يجد بعض المرضى الذين خضعوا لجراحة إنقاص الوزن أن النتائج لم تكن كما توقعوا، سواء بعدم فقدان الوزن الكافي أو باستعادته بعد فترة من الجراحة، وهنا تصبح إصلاح عمليات السمنة الغير ناجحة الحل الطبي المتاح لاستعادة مسار إنقاص الوزن بأمان.
هذا الإجراء ليس بديلًا عن الجراحة الأولى فحسب، بل تصحيح دقيق يعتمد على تشخيص سبب الفشل، وإجراء تقييم طبي شامل قبل اختيار التقنية العلاجية المناسبة.
متى تكون عملية السمنة غير ناجحة؟
تُعرَّف الجراحة بأنها غير ناجحة طبيًا في حالتين رئيسيتين:
- فقدان وزن غير كافٍ منذ البداية (أقل من 25% من الوزن الزائد).
- استعادة الوزن لاحقًا بمقدار يتجاوز 10 كيلوجرامات من أدنى وزن وصله المريض بعد الجراحة.
وتشير الدراسات إلى أن نحو 5% إلى 8% من عمليات السمنة الأولية قد تفشل، ما يستلزم إصلاح عمليات السمنة الغير ناجحة تلك، بينما قد تصل نسبة الفشل طويل الأمد لعمليات تكميم المعدة إلى 30%، مع استعادة الوزن لدى 20% من المرضى بما يكفي لطلب جراحة جديدة خلال 2 إلى 7 سنوات من العملية الأولى.
ما أسباب فشل عمليات السمنة الأولى؟
تتعدد أسباب الحاجة إلى إصلاح عمليات السمنة غير الناجحة، أبرزها اتساع حجم المعدة أو الجيب الجراحي تدريجيًا مع الوقت، وضعف الالتزام بالإرشادات الغذائية، والنشاط البدني المنخفض، إضافة إلى الأكل العاطفي أو نوبات الشراهة.
إضافة لما سبق، يمثل اختيار تقنية علاج السمنة التي لا تتناسب مع حالة المريض سببًا أساسيًا من أسباب فشل عمليات السمنة، لذلك يحرص الدكتور يحيى خالد -استشاري جراحات السمنة المفرطة وتنسيق القوام- على التحضير الجيد للمرضى قبل أي إجراء طبي، سواء كان جراحيًا أو غير جراحي، إلى جانب خضوع المريض للفحص الإكلينيكي، وإجراء كافة التحاليل والفحوصات التي تضمن حُسْن سير الإجراء، بإذن الله.
ما خيارات إصلاح عمليات السمنة الغير ناجحة؟
تختلف خيارات إصلاح عمليات السمنة الغير ناجحة باختلاف نوع الجراحة الأولى وسبب الفشل، فقد يشمل ذلك تحويل حزام المعدة إلى تكميم أو تحويل مسار، أو تحويل عملية التكميم غير الفعالة إلى تحويل مسار أو SADI-S، أو تعديل جراحة تحويل المسار السابقة لتحسين فاعليتها. وتشير البيانات الطبية إلى أن عملية تحويل المسار عادة ما تكون الإجراء الثانوي الأكثر استخدامًا في حالات الإصلاح.
هل إصلاح عمليات السمنة الغير ناجحة آمن؟
يُعَد إصلاح عمليات السمنة الغير ناجحة إجراءً آمنًا نسبيًا حين يُجرى بالمنظار على يد جراح متمرس، لكنها ترتبط بمعدل مضاعفات أعلى مقارنة بالجراحة الأولى نظرًا لتعقيد التشريح الناتج عن العملية السابقة. هنا ينصح الدكتور يحيى بضرورة اختيار جراح السمنة المتمرس والمحترف لإجراء عملية الإصلاح.
وتتراوح فترة التعافي بعد الإصلاح بالمنظار نحو الأسبوعين، بينما قد تحتاج بعض الحالات إلى مدة أطول طبقًا لنوع الجراحة وأسباب الفشل.
يؤكد الدكتور يحيى أن نجاح عمليات السمنة تقع مسؤوليته على الجراح والمريض كما يلي:
- مسؤوليات الطبيب: التقييم الشامل للحالة قبل اتخاذ القرار العلاجي، وإجراء كافة التحاليل والفحوصات اللازمة، إلى جانب استخدام أفضل التقنيات وأحدثها خلال العملية.
- مسؤولية المريض: الالتزام ببرنامج المتابعة المستمرة بعد الخضوع للجراحة، الذي يتضمن تعليمات تتعلق بالغذاء والمجهود البدني.
تمثل إصلاح عمليات السمنة الغير ناجحة فرصة حقيقية لاستعادة مسار إنقاص الوزن لمن لم تحقق جراحتهم الأولى النتيجة المرجوة، لكن الالتزام واختيار الجراح المتمرس ضروريان لضمان رحلة علاجية آمنة.






